الإطلاق المزبور على ما صرح به غير واحد من اعتبار المراعاة فيه أيضا.
وكيف كان فالمراد بالشلل يبس اليد والرجل بحيث لا تعمل وإن بقي فيها حس أو حركة ضعيفة ، وعن بعضهم اعتبار بطلانهما ، ولذا تسمى اليد الشلاء ميتة. وفيه أنه إطلاق مجازي ، ضرورة أنها لو كانت كذلك لأنتنت.
هذا ولكن في المسالك « من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة لا مطلقها ، لأن اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء ، بل المراد سلامة خاصة ، وهي التي تؤثر التفاوت فيها أو يتخيل تأثيره كالصحة والشلل ».
قلت : لا كلام في عدم القصاص بين الصحيحة والشلاء بعد الاتفاق عليه نصا وفتوى ، أما ما لا يصدق عليه اسم الشلل مما هو مؤثر فيها أيضا فلا دليل على عدم القصاص به بعد قوله تعالى (1) ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) وصدق « اليد باليد » (2) نعم يجبر ضرر المقتص منه بدفع التفاوت من المقتص بناء على ما أشرنا إليه من خبر الحسن بن الجريش (3) المشتمل على قضية ابن عباس ، لكن لم أجد من أقعد القاعدة المزبورة على وجه يعمل عليها في غير محل النص.
وعلى كل حال فظاهرهم الاتفاق على أنه لا أثر للتفاوت في البطش ونحوه ، فتقطع يد الأيد بيد الضعيف ، ورجل المستقيم برجل الأعرج ، كما ستعرف إن شاء الله.
ولو كان بعض أصابع المقطوع شلاء ففي القواعد وكشف اللثام
__________________
(1) سورة المائدة : 5 الآية 45.
(2) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 10 من أبواب قصاص الطرف الحديث 1 والصحيح الحسن بن الحريش كما في كتب التراجم.




