بدعوى ظهور النصوص (1) في عدم تجاوز قيمة العبد دية الحر في باب الجناية قاطعا كان أو مقطوعا ، ولكن لا يخلو من نظر وبحث باعتبار انسياق المجني عليه منها لا مطلقا ، فلاحظ وتأمل.
على أن المسألة مفروضة في الصلح ، وهو لا يتقدر بقدر ، بل يجب ما يتراضيان به ، فله حينئذ استرقاق كله به وإن زادت قيمة عضوه على كل قيمة المجني عليه ، لكونه حينئذ كالصلح عن الكثير بالقليل ، أما ما قابل الجناية منه فقد عرفت عدم احتياجه إلى الصلح ، بل له استرقاقه قهرا.
ولا يقتص للقن من المكاتب إذا تحرر بعضه كغيره من المبعضين ، ويقتص له من المدبر وأم الولد ، لبقائهما على الرقية ، ويجوز استرقاق المدبر كلا أو بعضا ، وفي بطلان التدبير وعدمه الخلاف السابق.
ولمن انعتق منه أكثر القصاص من الأقل عتقا ، كما أن للمساوي القصاص من مثله ، كما تقدم ذلك في قصاص النفس (2).
بل قد تقدم أيضا (3) الكلام في اشتراط التساوي في القيمة أو نقص الجاني ، على معنى إن زادت قيمة الجاني لم يكن لمولى الآخر الاقتصاص إلا بعد رد التفاوت ، لأن القيمة في المملوك بمنزلة دية الحر ، وكما تنقسم الدية على أعضاء الحر فكذا القيمة ، وكما يجب الرد إذا زادت دية عضو الجاني كالرجل على دية عضو المجني عليه كالمرأة فكذا القيمة وعدمه ، لإطلاق نحو ( وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ) (4).
( و ) بالجملة كل ما عرفته من شرائط القصاص في النفس
__________________
(1) الوسائل الباب 40 من أبواب القصاص في النفس.
(2) راجع ص 111.
(3) راجع ص 104.
(4) سورة المائدة : 5 الآية 45.




