مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 42 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 456

الطرف يدخل في بدل النفس بدليل أنه لو قطع يده فسرى إلى نفسه كان فيه دية النفس لا غير ، ولم يستحق دية اليد ودية النفس أيضا ، فلهذا دخل أرش الطرف في دية النفس ، فأوجبنا عليه نصف الدية ، فبان الفصل بينهما » إذ هو كما ترى دليله عين دعواه وإن حكى عن الفخر خاصة موافقته على ذلك ، وقد عرفت سابقا تحقيق الحال في دخول الطرف في النفس ، والفرق بين الضربة الواحدة والمتعددة.

وأضعف منه ما حكاه فيه أيضا وجهان من احتمال نفي القصاص رأسا وثبوت نصف الدية ، أما سقوط القصاص فلأن القتل بعد القطع بمنزلة السراية ، فهو كالجناية الواحدة عفا عن بعضها ، فيسقط القصاص عن جميعها ، وأما نصف الدية فلأن العفو قد استوفى بعضها ، وظني أنه للعامة الذين هم محل هذه الخرافات ، وإلا فأصحابنا أجل من ذلك ، وإن تبعه في حكايته احتمالا في غاية المراد والمسالك ، لكنه واضح الفساد مخالف للكتاب والسنة والإجماع ، ضرورة إزهاقه نفسا مكافئة معصومة ، وهو عنوان القصاص ، والعفو عن القطع لا يقتضي العفو عن القتل أو قطع آخر ، وليس هو إلا كقتل شخص آخر له ، نعم لو مات بسراية ما عفا عنه أمكن ذلك إذا ظهر منه العفو عن جميع ما يترتب على الجرح ، كما هو واضح.

كل ذلك مضافا إلى‌ المرسل (1) « في رجل شج رجلا فوضحه ثم طلبها منه فوهبها له ثم انتفضت به فقتله ، فقال : هو ضامن للدية إلا قيمة الموضحة ، لأنه وهبها ولم يهب النفس » ‌وحينئذ فالتحقيق ما سمعته من النص المعتضد بما تسمع الذي به يخرج عن مثل قوله تعالى (2) ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 1.

(2) سورة المائدة : 5 الآية 45.

الصفحة 330 من 456