مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 42 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 456

( و ) كيف كان ف ( هو مروي ) في‌ خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله 7 « في الرجل يقتل وعليه دين وليس له مال فهل للأولياء أن يهبوا دمه لقاتله؟ فقال : إن أصحاب الدين هم الخصماء للقاتل ، فان وهب أولياؤه دمه للقاتل فجائز وإن أرادوا القود فليس لهم ذلك حتى يضمنوا الدية للغرماء » ‌إلا أنه مع موافقته للعامة ضعيف لا يصلح للخروج عن عموم الأدلة وإطلاقها ، كما اعترف به المصنف في النكت ، بل عنه فيها نسبة قول الشيخ إلى الندرة.

وعن الطبرسي حمله على ما إذا بذل القاتل الدية ، فإنه يجب حينئذ قبولها ، ولا يجوز للأولياء القصاص إلا بعد الضمان ، فان لم يبذلها جاز القود من غير ضمان.

وفيه مع أنه خرق للإجماع المركب أنه لا فرق بين البذل وعدمه بالنسبة إلى عموم الأدلة ، نعم الخبر المزبور مختلف المتن باعتبار فرقه بين الهبة وبين القود ، فجوز للوارث الأول دون الثاني ، وهما معا مشتركان في تفويت حق الدين ، بل وباعتبار قوله 7 فيه : « إن أصحاب الدين هم الخصماء » المناسب لتفريع عدم جواز الهبة.

كل ذلك مع أن المحكي عن أبي علي في المختلف أنه قال : « لا يجوز للأولياء العفو إلا إذا ضمنوا الدية » ونقلوا خلافه في المقام ، وليس ذلك إلا لاتحاد الحكم في المقامين.

ولكن عبارة النهاية لا تخلو من تشويش في الجملة ، قال : « لم يكن لأوليائه القود إلا بعد أن يضمنوا الدية عن صاحبهم ، فان لم يفعلوا لم يكن لهم القود ، وجاز لهم العفو بمقدار ما يصيبهم » ويمكن أن يريد عفوهم عن الزائد على مقدار الدين مما يصيبهم.

__________________

(1) الوسائل الباب 24 من أبواب الدين والقرض الحديث 2 من كتاب التجارة.

الصفحة 308 من 456