وفي محكي الخلاف « لا ينبغي أن يقتص بنفسه ، لأن ذلك للإمام 7 أو من يأمره بلا خلاف » وعن الغنية ولا يستقيد إلا سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له ولي ، إلى أن نفى الخلاف في ذلك كله ، وفهم منهما بعض الناس اعتبار الإذن مائلا إليه ، وهو القول الآخر المحكي عن المقنعة والمهذب وموضع آخر من المبسوط واختاره الفاضل في القواعد.
ولعل وجهه ما سمعته من الغنية والخلاف وما في بعض الأخبار من الاشعار كما في الرياض وهو قول الباقر 7 (1) : « من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة » وقريب منه غيره مؤيدا بالاحتياط وبما قيل من أنه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر والاجتهاد ، ولاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفية استيفائه ، لخطر أمر الدماء.
وإن كان هو كما ترى ، ضرورة كون المفروض اعتبار الاذن بعد العلم بحصول مقتضى القصاص ، وعلم المستوفي بالشرائط عند مجتهده على وجه لم يفقد إلا الاذن ، والاحتياط غير واجب المراعاة عندنا ، ونفي الخلاف المزبور غير محقق المعقد ، لاحتمال إرادة الكراهة منه ، بل قيل : إنه الظاهر. قلت : خصوصا بعد أن كان المتجه المحكي عنه فيه عدم التعزير على ذلك ، ولو كان محرما وجب التعزير عليه ، وعلى تقديره فهو موهون بمصير أكثر المتأخرين إلى خلافه ، وبأنه ليس بحجة ، وكذا الكلام في معقد نفي الخلاف في الغنية الذي هو في نفسه غير موثوق به ولا بإرادة الإجماع منه على المطلوب ، بل قيل : إنه ظاهر في خصوص من اعتاد قتل العبيد وأهل الذمة الذي هو من الحدود لا القصاص ،
__________________
(1) الوسائل الباب 24 من أبواب القصاص في النفس الحديث 8.




