( الفصل الرابع في كيفية الاستيفاء ) لكن لا بد أن يعلم أنه لا خلاف معتد به بيننا في أن ( قتل العمد يوجب القصاص لا الدية ) عينا قطعا بل ضرورة ، ولا تخييرا ، بل عن ابن إدريس نفي الخلاف فيه تارة ونسبته إلى الأصحاب أخرى والإجماع عليه ثالثة ، بل قال : « إنه ظاهر الكتاب (1) والمتواتر من الأخبار (2) وأصول مذهبنا » وفي المبسوط أنه الذي نص عليه أصحابنا واقتضته أخبارهم ، بل عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، بل في الغنية الإجماع عليه أيضا ، بل هو محصل ، إذ لم يحك الخلاف إلا عن العماني والإسكافي ، بل الأول منهما لا صراحة في كلامه فيه ، قال : « فان عفا الأولياء لم يقتل وكانت عليه الدية لهم » وهي محتملة للوجوب عليه حفظا للنفس لا التخيير كما ستعرفه ولذا اقتصر غير واحد على نسبة الخلاف فيه إلى الثاني ، وعبارة المقنعة والنهاية والمراسم وإن أوهم صدرها ذلك حتى توهمه بعض الناس فشدد النكير لكنها صريحة بعد ذلك في موافقة الأصحاب.
ويدل عليه مضافا إلى ذلك ظاهر قوله تعالى :
__________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 194 وسورة المائدة : 5 الآية 45.
(2) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس.




