الأمرين : القصاص أو الدية ، كما دلت عليه الرواية (1) وذهب إليه جميع من الأصحاب ، مؤيدا بأن فيه جمعا بين الحقين ، وأنه لولاه لزم بطلان دم المسلم المنهي عنه بقوله 7 (2) : « لا يطل دم امرء مسلم ».
فالتحقيق حينئذ هنا مبني على التحقيق في تلك المسألة ، وستسمع الكلام فيها إن شاء الله ، إذ مراد المصنف وغيره هنا بيان أن ليس للأولياء مع طلبهم القود إلا القتل ، وليس لهم مع ذلك دية ، بتقريب أن عليه نفسين أو أزيد ، فنفسه عوض أحدهما والدية من ماله عوض الأخرى يشتركان فيها بعد أن اشتركا في القتل ، إذ هو كما ترى اعتبار لا يطابق قواعد الإمامية ، ومن هنا اتفق الأصحاب على ما عرفت هذا كله في القتل.
( و ) أما القطع ف ( لو قطع يمين رجل ومثلها من آخر قطعت يمينه بالأول ويسراه بالثاني ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن صريح الخلاف والغنية الإجماع عليه ، مؤيدا بما يظهر منهم من الإجماع أيضا على أن من قطع يمينا ولا يمين له قطعت يسراه.
كل ذلك مضافا إلى خبر حبيب السجستاني (3) عن الباقر 7 المنجبر بما سمعت قال : « سألته عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين ، فقال : تقطع يمينه أولا وتقطع يساره للذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه قصاص للرجل الأول ، قال حبيب :
__________________
(1) الوسائل الباب 19 من أبواب القصاص في النفس.
(2) الوسائل الباب 29 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 والباب 46 منها الحديث 2 والباب 2 من أبواب دعوى القتل الحديث 1 والباب 9 من أبواب ديات النفس الحديث 5 وفي الجميع « لا يبطل دم امرء مسلم ».
(3) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2.




