كما عن المبسوط والسرائر ، وعن الخلاف زيادة النخعي والشعبي ومالك ، إلا أنه إنما رد شهادته إذا كان المشهود عليه مغفلا يخدع مثله ، وضعف الجميع واضح.
وفي غاية المراد « لا خلاف عندنا أن المختبئ شهادته مقبولة لوجود المقتضي ، وليس من باب الحرص على الشهادة المقتضي للرد ، لأن الحاجة ربما مست إلى ذلك ، ولدخولها تحت قوله تعالى (1) ( إِلاّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ولأن الحرص هنا ليس على الإقامة بل على التحمل ، وذهب شريح إلى عدم قبولها ، وهو منقول عن مالك ، ويقال : إنه قول ضعيف للشافعي إلى أن قال : ويظهر من كلام ابن الجنيد ذلك ، حيث قال : أو كان من خدع فستر عنه لم يكن له أن يشهد عليه ، وقد سبقه الإجماع أو تأخر عنه ».
قلت : هذا هو العمدة بناء على ما ذكرناه سابقا من أنه ليس المانع مطلق التهمة ، بل هي التهمة الخاصة التي يكشف عنها الأدلة ، وإلا فهذا ومثله يبقى على عموم الأدلة ، وأما دعوى عدم التهمة فيه عرفا مطلقا ففيه أن بعض أفراده ليس بأقل منها في المتبرع بالشهادة الذي ستسمع الإجماع على عدم قبول شهادته ، والاحتياج إلى ذلك لو سلم كونه دليلا لمشروعية مثله فلا يقتضي الصحة مطلقا حتى إذا لم تدع الحاجة ، فالعمدة حينئذ ما عرفت.
نعم عن أبي علي والحلبي التخيير في المسألة الأولى بين الإقامة وعدمها إذا لم يستدع للشهادة من المشهود له أو المشهود عليه ، ولعله للأصل ولصحيح ابن مسلم (2) عن أبي جعفر 7 « إذا سمع الرجل
__________________
(1) سورة الزخرف : 43 الآية 86.
(2) الوسائل الباب 5 من كتاب الشهادات الحديث 1.




