المسألة ( الثانية : )
( العداوة الدينية لا تمنع القبول ) قطعا ( فان المسلم تقبل شهادته على الكافر ، أما الدنيوية فإنها تمنع ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى النصوص السابقة المتضمنة لرد شهادة الخصم (1) بناء على أن المراد منه العدو ، كما فسره به بعضهم ، وإلىخبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه : « لا تقبل شهادة ذي شحناء أو ذي مخزية في الدين » فان الشحناء هي العداوة ، والمروي عن معاني الأخبار (3) « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز على أخيه » إلى آخره ومن ذلك يعلم اندراج العدو في المتهم أيضا ، فتكون النصوص السابقة (4) دالة عليه أيضا ، وعلى كل حال فلا إشكال في عدم قبول شهادته.
بل قال المصنف وغيره ( سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن ) ومقتضى ذلك تحققها مع العدالة ، ولذا صرح غير واحد بقبول شهادته له ولغيره وعليه ، بل عن آخر دعوى الإجماع عليه.
( و ) لكن قد يشكل ذلك بناء على ما ذكروه من أنها ( تتحقق العداوة بأن يعلم من حال أحدهما السرور بمساءة الآخر والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف ) بأن ذلك مقتض للفسق لما عرفت من حرمة الحسد وبغض المؤمن.
ومن هنا قال في المسالك : « لا يخفى أن الفرح بمساءة المؤمن
__________________
(1) الوسائل الباب 30 من كتاب الشهادات.
(2) الوسائل الباب 32 من كتاب الشهادات الحديث 5.
(3) الوسائل الباب 32 من كتاب الشهادات الحديث 8.
(4) الوسائل الباب 30 من كتاب الشهادات.




