مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 600 من 690

من عدم قبولها ظاهرا وقبولها باطنا ، لا أن المراد به مجرد سقوط العقاب عنه في الآخرة وإن حكم بنجاسته في الدنيا وببطلان عباداته ، ولا أن المراد به قبولها في ذلك بالنسبة إليه خاصة دون غيره ممن يباشره ، إذ هما معا كما ترى.

مؤيدا ذلك كله بما وقع من غير واحد في بحث القضاء من الصلاة أن المرتد يقضي زمان ردته وإن كان عن فطرة ، بل لا خلاف معتد به فيه عندهم ، بل حكى غير واحد الإجماع عليه ، بل في ناصريات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك ، وهو لا يتم إلا على قبول توبته في غير الأحكام المزبورة.

وبظهور (1) التقييد في قوله تعالى (2) ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ) في أن من لم يمت كذلك لم يكن له الجزاء المزبور بعد إطلاق المرتد بقسميه ، وبقوة (3) عمومات التوبة المؤيدة بالعقل وبغير ذلك.

ولكن قد ذكرنا المناقشة في ذلك كله وقلنا : لا مانع عقلا من عدم القبول وإن عوقب عقاب المكلفين على ما وقع من سوء اختياره ، خصوصا بعد أن تقدم إليه في ذلك ، بل لو سلم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم الله عن التوفيق لها ، كما أنه لو سلم القبح في مثل الفرض أمكن التزام سقوط التكليف باعتبار تنزيله منزلة الميت ، ولذا تعتد زوجته منه ، وتقسم أمواله ، بل لو سلم امتناع ذلك أمكن رفع العقاب الأخروي بها دون إجراء أحكام الكفار ظاهرا وإن عذر‌

__________________

(1) عطف على قوله : « بما وقع من غير واحد ». (2) سورة البقرة : 2 الآية 217.

(3) عطف على قوله : « بما وقع من غير واحد ».

الصفحة 600 من 690