إذن الشرع ، وهو مفقود ) إذ الآية (1) بعد تفسيرها في النص والفتوى باليمنى لا وجه للتمسك بعمومها ، كما أنه لا وجه لقطع الرجل اليسرى بعد تقييد قطعها فيهما أيضا بالسرقة الثانية فضلا عن اليمنى التي لم يثبت لها قطع أصلا ، والحبس الدائمي إنما هو للثالثة على الوجه الذي عرفت ، ولعله لذا كان المحكي عن ابن إدريس التعزير في الأخير ، بل عن المختلف نفي البأس عنه ، بل عن نكت المصنف اختياره أيضا ، بل عن الحلبيات للشيخ « المقطوع اليدين والرجلين إذا سرق ما يوجب القطع وجب أن نقول الامام مخير في تأديبه وتعزيره أي نوع أراد يفعل ، لأنه لا دليل على شيء بعينه ، وإن قلنا يجب أن يحبس أبدا لانتفاء إمكان القطع وغيره ليس بممكن ، ولا يمكن إسقاط الحدود كان قويا ... » قلت لا يخفى عليك ما في الأخير الذي جعله قويا ، فالمتجه حينئذ سقوط الحد بسقوط موضوعه الثابت من الأدلة ، خصوصا بعد درئه بالشبهة ، فيبقى التعزير المنوط بنظر الحاكم في ذلك كله وفي من سرق ولا يدين له ولا رجل يسرى أو لا يمني ، إذ احتمال الانتقال إلى الثانية أو الحبس دائما قد عرفت ما فيه ، بل قد يقال بثبوت التعزير حتى لو سرق ثانيا أو ثالثا وإن كان المحل موجودا إلا أنه مترتب على حصول القطع أولا والفرض عدمه.
( ويسقط الحد ) خاصة ( بالتوبة قبل ثبوته ) كغيره من الحدود بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وقال الصادق 7 في صحيح ابن سنان (2) « السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى الله عز وجل ورد سرقته على صاحبها فلا قطع عليه » وأحدهما
__________________
(1) سورة المائدة : 5 الآية 38.
(2) الوسائل الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1.




