مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 459 من 690

أنه روت العامة والخاصة « أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحده ، فقال : لا يجب علي الحد ، إن الله يقول ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا ) (1) فدرأ عمر عنه الحد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين 7 فمشى إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة فاستتبه مما قال ، فان تاب فأقم عليه الحد ، وإن لم تب فاقتله ، فقد خرج عن الملة ، فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والإقلاع فدرأ عنه القتل ».

وفي‌خبر عبد الله بن سنان (2) قال أبو عبد الله 7 : « أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، وقامت عليه البينة ، فسأل عليا 7 فأمر أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس علي حد ، أنا من أهل هذه الآية ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا ) فقال علي 7 لست منأهلها ، إن طعام أهلها لهم حلال ، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم » ‌ولم يذكر فيه الاستتابة ، ولعل عدم سقوط الحد عنه بما ذكره من الجهل لعدم معذورية مثله ، إذ ليس له الأخذ بالحكم المزبور من القرآن من دون رجوع إلى العالم بتنزيله وتأويله ، ولا شهادة فيها على ما سمعته من الشيخين لأنها قضية في واقعة ، ولا عموم فيها على وجه يشمل الفطري منه ، هذا كله في الخمر.

( وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين

__________________

(1) سورة المائدة : 5 الآية 93.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب حد المسكر الحديث 5.

الصفحة 459 من 690