عدم العفو للزوجة بعد المرافعة ، لصحيح ابن مسلم (1) « سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : يجلد ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ، ولا كرامة » المحمول على ما بعد المرافعة جمعا بينه وبين ما دل على جواز العفو. وفيه أنه لا شاهد له ، بل المتجه على تقدير العمل به تخصيصه أو تقييده إطلاق ما دل على العفو ، ولذا كان المحكي عن الصدوق العمل به مطلقا ، إلا أنه مع شذوذه وإضماره واحتمال إرادة لا كرامة لها في العفو بمعنى أنه لا ينبغي صدوره منها وإعراض المشهور عنه يقصر عن ذلك ، وإن أمكن تأييده بقول الصادق 7 في خبر سماعة (2) : « المسروق إن يهب السارق لم يدعه الامام حتى يقطعه إذا رفع إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الامام ، وذلك قوله تعالى ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ ) (3) فإذا انتهى الحد إلى الامام فليس لأحد أن يتركه » وخبر حمزة بن حمران (4) سأل أحدهما 8 « عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزناء ، فقال : أرى عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله تعالى ، قال : أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه ، قال : لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه » إلا أنه مع كون الثاني منهما بالمفهوم غير جامعين لشرائط الحجية ، فالمتجه أن له العفو مطلقا ، ومن هنا قال المصنف ( ولمستحق الحد أن يعفو قبل ثبوت حقه وبعده ، وليس للحاكم الاعتراض عليه ) بل قال ( ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق ) والله العالم.
__________________
(1) الوسائل الباب 20 من أبواب حد القذف الحديث 4.
(2) الوسائل الباب 17 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3.
(3) سورة التوبة : 9 الآية 112.
(4) الوسائل الباب 40 من أبواب حد القذف الحديث 3.




