من إمكان التخلص منه بالتورية ، ولو بقصد ما في الآية الشريفة (1) الدالة على كذب القاذفين إذا لم يأتوا بالشهداء وان كانوا صادقين.
( و ) من ذلك يظهر لك ضعف ما ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي المبسوط وابن إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل : إن الحد في توبته أن ( يكذبها إن كان كاذبا ويخطئها في الملإ إن كان صادقا ) فيقول : القذف باطل ولا أعود الى ما قلت تخلصا من الكذب ( و ) قد عرفت أن ( الأول مروي ) (2) () بالطريق الصحيح وغيره من عندنا وعند العامة ، فكان خلافه من الاجتهاد في مقابلة النص ، بل في المسالك هو تعريض بقذف جديد غير الأول ، فلا ريب حينئذ في أن الأقوى الأول ، ثم لا يخفى عليك أن التدبر في كلماتهم يقتضي قولين في المسألة ، كما هو المحكي أيضا عن أصحاب الشافعي ، فما عساه يظهر من بعض متأخري المتأخرين من أن في المسألة أربعة أقوال : أحدها المشهور ، والثاني قول : القذف باطل ولا أعود مطلقا سواء كان صادقا أو كاذبا ، والثالث وهو الذي اختاره الفاضل التفصيل بين الصادق والكاذب ، فالأول يقول ذلك ، والثاني يعترف بتكذيب نفسه ، والرابع ما عن ابن حمزة من أنه إن كان صادقا قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت وأصلح ، وإن كان كاذبا قال : كذبت في ما قلت لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة أن الذي حكاه عن الفاضل حتى رده بأنه إحداث قول آخر هو الذي حكاه المصنف في المتن ، والظاهر أنه أراد حكايته عن الشيخ ;.
كما أنه لا يخفى عليك أيضا عدم الاكتفاء بإكذاب نفسه خاصة عن
__________________
(1) سورة النور : 24 الآية 13.
(2) الوسائل الباب 36 من كتاب الشهادات وتفسير الدر المنثور ج 5 ص 20.




