مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 690

فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفي عنه دون الامام ».

قلت : لا دلالة في ما ذكره من بعض المعتبرة على ما نحن فيه ، وقد سمعت اشتمال النصوص (1) على العفو عن حد السرقة ، مضافا إلى ما يفهم منها من كون ذلك حكم الإقرار من حيث كونه كذلك ، وإلى إطلاق الأصحاب ، ولعله لأن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم والله العالم.

( ولو حملت ) المرأة ( ولا بعل لم تحد ) عندنا ( إلا أن تقر بالزناء أربعا ) أو تقوم عليها البينة ، لاحتمال الاشتباه والإكراه وغيرهما ، خلافا لمالك ، وضعفه واضح ، بل ليس علينا سؤالها ، للأصل بل الأصول ، فما عن ظاهر المبسوط من لزومه لا وجه له.

هذا وفي القواعد أنه يشترط في الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة ، إذ قد يعبر بالزناء عما لا يوجب الحد ، ولهذا‌قال 9 (2) لماعز : « لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا ، قال : أفنكتها؟ لا تكني ، فقال : نعم ، قال : حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر ، قال : نعم ، فعند ذلك أمر برجمه ».

وفيه أنه مع كونه ليس من طرقنا قضية في واقعة وإلا فالظاهر الاكتفاء بظاهر اللفظ ، لعموم ما دل على حجيته ، ولذا لم يستقص في جملة من النصوص ، كما هو واضح.

ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها وإن صرح بأنها طاوعته على الزناء ، إذ لا يؤخذ أحد بإقرار غيره.

ولو أقر من يعتوره الجنون حال إفاقته بالزناء وأضافه إلى حال‌

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3.

(2) سنن البيهقي ج 8 ص 226 و 227.

الصفحة 289 من 690