وربما أيد بقول النبي 9 في خبر السكوني (1) : « لا تسألوا الفاجرة من فجر بك ، كما جاز عليها الفجور يهون عليها أن ترمي البريء المسلم » وقول علي 7 (2) : « إذا سألت الفاجرة من فجر بك فقالت : فلان حدها حدين حدا لفجوره بها وحدا لفريتها على الرجل المسلم » ومن أن نسبة الزناء إلى نفسه لا تستلزم زناها ، لاحتمال الاشتباه والإكراه ، فلا يكون إقراره بالزناء على نفسه قذفا لها بذلك.
وربما كان فيصحيح محمد بن مسلم (3) عن الباقر 7 « في رجل قال لامرأة يا زانية أنا زنيت بك ، قال : عليه حد القذف لقذفه إياها ، وأما قوله أنا زنيت بك فلا حد عليه فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع مرات بالزناء عند الامام » نوع إيماء إلى عدم القذف بالقول المزبور.
نعم الظاهر ثبوت التعزير عليه بايذائه الامرأة وهتكه لعرضها عرفا ، والخبران المزبوران انما اشتملا على قولها : « زنى بي فلان » وفرق واضح بين قولها وقوله في إفادة القذف وعدمه ، فلا ريب في أن الأقوى الثاني.
وحينئذ فما في المسالك من أن الوجه ثبوت القذف بالمرة مع الإطلاق لأنه ظاهر فيه والأصل عدم الشبهة والإكراه ، ولو فسره بأحدهما قبل واندفع عنه الحد ووجب عليه التعزير لا يخلو من نظر ، ضرورة كون الظهور المزبور إنما هو في بادئ النظر ، فلا عبرة به ، لا أقل من أن يكون شبهة ، والأصل المزبور لا يحقق موضوع القذف بعد عدم دلالة اللفظ عليه في ثاني النظر ، ودعوى عدم سقوط المزبور بالشبهة لكونه
__________________
(1) الوسائل الباب 41 من أبواب حد الزناء الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 41 من أبواب حد الزناء الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 13 من أبواب حد الزناء الحديث 1.




