الأخير « جعل عقوبة الباغي وهو المحارب ومن في معناه والمرتد تعزيرا غير معهود والمعروف بين الفقهاء تسميته حدا ، ولا ينافي كون الحد مقدرا ، لأن القتل أيضا مقدر بإزهاق الروح إما مطلقا أو على وجه مخصوص ، وجعل ارتكاب المحارم قسيما للثلاثة نظرا إلى أن الثلاثة الأول منصوصة بخصوصها من الشارع ، والرابع داخل من حيث العموم ، والأولى جعل سبب التعزير أمرا واحدا وهو ارتكاب المحرم الذي لم ينصب الشارع له حدا مخصوصا ».
قلت : قد ترك ذكر التعزير في عنوان الكتاب في القواعد والتحرير واللمعة ، بل جعل في الأول مقاصده ثمانية والسابع والثامن المحارب والمرتد.
وفي كشف اللثام « الحد في الأصل المنع ، ومنه الحديد ، لامتناعه وصلابته ، ويقال للبواب : حداد لمنعه الناس ، سميت بها الأمور المقررة في الشرع لمنع الناس عن معاص معينة ،عن سدير (1) قال : « قال أبو جعفر 7 : حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها » وعن عبد الرحمن بن الحجاج (2) عن أبي إبراهيم 7 في قول الله عز وجل (3) ( يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) قال : « ليس يحييها ، ولكن يبعث الله رجلا فيحيون العدل ، فتحيي الأرض لإحياء العدل ، ولإقامة حد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا » ... ».
قلت : لا كلام في كون المقدرات المزبورة حدودا ، إنما الكلام في اندراج ما لا مقدر له شرعا تحت اسم الحد الذي هو عنوان أحكام كثيرة في
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 2 والأول عن حنان بن سدير.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3 والأول عن حنان بن سدير.
(3) سورة الروم : 30 الآية 19.




