مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 690

ولكن تخصيص المصنف الحكم هنا بالإقرار قد يشعر بالفرق بينه وبين نفس الفعل الذي هو سبب الحد لا الإقرار به الذي هو أعم من وقوعه منه وإن جعله الشارع طريقا مثبتا له لكن على وجه مخصوص ، إلا أنه ذكر غير واحد أن الأصح عدم الفرق ، لأن علل الشرع معرفات ، ولذا ثبت بالشاهد واليمين الغرم بالسرقة دون القطع.

وفيه إن كان المراد إثبات الزناء نفسه بالشاهدين بالنسبة إلى الأحكام دون الحد أن ذلك لا يقتضي إلا جواز وروده من الشرع ، أما مع فرض عدمه وليس إلا الأدلة المزبورة فالمتجه عدم تبعض أحكام الموضوع الواحد خصوصا بعد قوله تعالى (1) ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ) الظاهر في عدم ثبوت الموضوع أصلا بدونهم ، لا أنهم كاذبون بالنسبة إلى الحد دون غيره ، نعم قد يقال بنحو ذلك في ما نحن فيه ، لظهور الأدلة في إثبات شهادة الفرع شهادة الأصل في غير الحد ، فيتجه حينئذ التبعيض فيها لا في أصل الزناء لو فرض حصول شاهدين ، فتأمل جيدا.

وعلى كل حال فالأصح عدم اعتبار الأربعة في الفرع وإن اعتبرت في الشهادة على الزناء ، فيكفي حينئذ الاثنان في ثبوت شهادتهم لإطلاق الأدلة وإن توقف فيه الفاضل في القواعد كما عرفت البحث فيه ، والله العالم.

__________________

(1) سورة النور : 24 الآية 13.

الصفحة 204 من 690