مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 690

بل مقتضاهما عدم الفرق فيها ( سواء كانت لله محضة كحد الزناء واللواط والسحق أو مشتركة ) بينه تعالى وبين الآدمي ( كحد السرقة والقذف ) وإن كان المجمع عليه نقلا وتحصيلا الأولى منها ، وأما الأخيران ونحوهما ف ( على خلاف فيهما ) إلا أن المشهور كما اعترف به غير واحد ذلك أيضا ، لعموم الخبرين السابقين المعتضدين بما عرفت.

خلافا للمحكي عن المبسوط وابن حمزة وفخر الإسلام والشهيد في النكت ، واختاره في المسالك قال : « لعدم دليل صالح للتخصيص بعد ضعف الخبرين المزبورين » وفيه ما لا يخفى من انجبار الضعف بما عرفت فلا ريب في أنه الأقوى ، نعم يقوى جريانها في حقوق الله غير الحد كالزكاة وأوقاف المساجد والجهات العامة والأهلة كما نص عليه في المسالك ، للإطلاق المؤيد بإشعار الاقتصار على الحد بالقبول في غيره.

لكن قد يتوهم من المتن وغيره عدم جريانها في ذلك ، بل في كشف اللثام « وكذا لا تثبت في سائر حقوق الله تعالى كما قطع به الأصحاب ، ومنه الأهلة » ولذا قال في التذكرة : « لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا ، لأصالة البراءة واختصاص ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين ».

ولكن لا يخفى عليك أن عموم الأدلة وإطلاق خصوصها يقتضي ثبوتها ، ويمكن إرادة المصنف وغيره من حقوق الآدمي ما يشمل ذلك كله ، خصوصا بعد اقتصارهم في المنع على الحد ، بل قد عرفت القول بثبوتها في الحد المشترك تغليبا لحق الآدمي وإن كان الأصح ما عرفت ، كما أنه يقوى ثبوت غير الحد من الأحكام المترتبة على موضوع الحد بها ، كنشر الحرمة بأم الموطوء وأخته وبنته وبنت العمة والخالة بالزناء بهما ، وكثبوت المهر للمزني بها المكرهة وغير ذلك ، ضرورة أنك قد عرفت غير مرة‌

الصفحة 185 من 690