مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 41 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 690

على غير ما ذكره الأصحاب. وكيف كان فقد اتفق الجميع على ثبوت النسب به.

نعم في المسالك وبعض أتباعه التشكيك في ثبوته بالنسبة إلى الأم والجدات ، لإمكان رؤية الولادة ، وفيه أن ذلك وإن كان ممكنا إلا أنه لا يطلع عليه غالبا إلا النساء بالأقاويل منهن ، ولذا اكتفى بشهادتهن ، فهو في الحقيقة مما لا يمكن رؤيته في العادة ، على أنه بالنسبة إلى الجدات العاليات غير ممكن ، لأن شهادة الفرع في الثالثة غير مسموعة ، والتواتر بحيث يرجع إلى محسوس في الطبقة الأولى متعذر أو متعسر ، ومن هنا أطلق الأصحاب النسب من غير فرق بين الأب والأم.

هذا ولكن في المسالك « وصفة التسامع في ذلك أن يسمع الشاهد الناس ينسبون المشهود بنسبه إلى ذلك الرجل أو القبيلة ، ولا يعتبر التكرار ولا امتداد مدة السماع وإن كان الحكم به آكد ، بل لو حضر جماعة لا يرتاب في صدقهم فأخبروه دفعة واحدة على وجه أفاد الفرض جاز له الشهادة ، ويعتبر مع انتساب الشخص ونسبة الناس أن لا يعارضهم ما يورث التهمة والريبة ، فلو كان المنسوب إليه حيا فأنكر لم تجز الشهادة ، ولو كان مجنونا جازت كما لو كان ميتا ، وفيه وجه بالمنع ، لاحتمال أن يفيق فينكر ، وهل يقدح في ذلك طعن من يطعن في النسب؟وجهان أظهرهما مراعاة الشرط ، وهو الظن المتآخم أو العلم ».

قلت : بناء على أن الشياع من الطرق الشرعية لإثبات ما يثبت به لا يجدى معه إنكار المنكر ولا طعن الطاعن ، بل ليس ذكر الأصحاب له هنا وفي كتاب القضاء إلا لإرادة القضاء به مع تحققه على المنكر كالبينة ، وستسمع كثيرا من كلامهم المتضمن للإثبات به على من ينكر مضمونه ، ولو لا ذلك لأمكن القول بكونه طريقا لإجراء الأحكام عليه في يد الناس ،

الصفحة 127 من 690