مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 541

منافية في الظاهر لما هو المعلوم بل حكى عليه الإجماع بعضهم من عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنة متواترة أو نحوهما.

بل عن الشيخ أن الحكم خطأ ولو بمخالفة القاطع لم ينقض إذا كان حقا للناس ، لأن صاحب الحق ربما أسقط حقه ، نعم ينقض إذا كان حقا لله عز وجل ، كالعتق والطلاق ، وبه أفتى الفاضل في القواعد أولا وإن كان فيه ما عرفت من عدم الإجماع على عدم جواز النقض فيما ذكرناه من الفرض.

وقد يناقش الشيخ بأن له الرئاسة العامة المقتضية للخطاب بإظهار الحق وتأييده ورد الباطل وإفساده من غير فرق بين الجميع ، نعم لو رضي المحكوم عليه بعد ظهور بطلان الحكم عليه ببذل ماله لمن في يده المال مثلا فلا بأس ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ، ومجرد احتمال رضاه لا يرفع الخطاب بإظهار الحق وتدمير الباطل كما وقع منهم : وخصوصا أمير المؤمنين 7 في قضايا متعددة وقعت من حكام الجور في زمانه (1).

نعم قد يقال : إن ذلك كله مع المخالفة للدليل العلمي الذي لا مجال للاجتهاد فيه ، ولكن وقع الحكم من الأول غفلة عنه أو جورا أو نحو ذلك ، أما القطعي النظري كإجماع استنباطي وخبر محفوف بقرائن وتكثر أمارات ونحو ذلك مما يمكن وجود عكسها عند الأول كما نراه بالعيان بين العلماء وخصوصا في دعوى الإجماع فلا يبعد عدم جواز النقض به في غير ما فرضناه ، ضرورة اندراج حكم الأول في الأدلة المقتضية لنصبه ،

__________________

(1) الوسائل الباب 14 من أبواب كيفية الحكم الحديث 6 والباب 21 منها الحديث 2.

الصفحة 90 من 541