فلا ريب في أن الأصل العدم.
( وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقل بأهلية الفتوى ، ولا يكفيه فتوى العلماء ) بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك ( و ) غيرها الإجماع عليه من غير فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار ، بل ( لا بد أنه يكون عالما بجميع ما وليه ) أي مجتهدا مطلقا كما في المسالك ، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض. على القول بتجزي الاجتهاد.
قلت قد يقال : إن المستفاد من الكتاب والسنة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كل مؤمن ، قال الله تعالى ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ، وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) (1).
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ لِلّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ، وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاّ تَعْدِلُوا ) (2).
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) (3).
ومفهوم قوله تعالى (4) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) وفي أخرى (5) ( هُمُ الْكافِرُونَ ) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.
وقال الصادق 7 (6) : « القضاة أربعة ، ثلاثة في
__________________
(1) سورة النساء : 4 الآية 58.
(2) سورة المائدة : 5 الآية 8.
(3) سورة النساء : 4 الآية 135.
(4) سورة المائدة : 5 الآية 47.
(5) سورة المائدة : 5 الآية 44.
(6) الوسائل الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 6 وفيه « وقال 7 ... » بدل « وقال علي 7 ... ».




