كما أن قوله 9 (1) : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » كذلك أيضا ، بل ظاهر الحصر في صحيح هشام (2) عن أبي عبد الله 7 « قال رسول الله 9 : إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجته من بعض » كذلك ، وكذا قول أمير المؤمنين 7 في خبر إسماعيل بن أبي أويس (3) : « جميع أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة جارية مع أئمة هدى » وكذا الخبر الآخر عنه 7 (4) إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في حصر طريق الحكم بالمعنى المزبور بالبينة واليمين.
وأقصى ما يخرج منها المعلوم كذبهما ولو لمخالفتهما لعلمه ، فلا يحكم حينئذ بهما ، وهو لا يقتضي الحكم بعلمه وأنه أحد طرق للفصل كالبينة ، بل هو أقوى ، اللهم إلا أن يحمل ذلك كله على ما هو الغالب أو الظاهر منها في صورة عدم العلم ، خصوصا مع ملاحظة إجماع الأصحاب ، ويمنع الأصل المزبور بإطلاق ما دل على قبول الحكم بالعدل ، كما في كل شرط يشك في توقف القبول عليه.
ومنه مع الإجماع المحكي مستفيضا المعتضد بالتتبع يظهر حينئذ ضعف المحكي عنه من عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا للإمام وغيره في حق الله وحق الناس.
وفي المسالك عن مختصره الأحمدي من جواز الحكم في حدود الله دون
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 5 والباب 25 منها الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.
(3) الوسائل الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 6 بطريق الخصال.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب كيفية الحكم الحديث 6.




