مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 541

العامة فيمكن من الاستنابة كالإمام ، ولأنه قد وثق بنظره الذي من جملته الاستنابة قال : « ويضعف الأول بأنه قياس مع وجود الفارق ، وإنما رضي بنظره في القضاء بنفسه لا مطلقا ».

وفيه أن الدليل ما عرفت إلا أن يمنع اقتضاء النصب للقضاء في زمن الحضور أزيد من معنى التوكيل بخلاف النصب في زمن الغيبة ، فإنه إحداث ولاية كما هو مقتضى جعله حجة عليهم ، كما أنه حجة الله.

وحينئذ يتجه التفصيل في النصب بين أن يكون على معنى التوكيل فليس له الاستنابة إلا بالاذن ، وبين أن يكون على معنى الولاية ، فيجوز كما في نصب الغيبة.

ودعوى عدم جواز النصب بالمعنى الثاني لمنافاته كون الحكومة من الله للإمام 7 ضرورة عدم صلاحيته للغير ولاية لا نيابة ، وإنما جاز التوكيل في زمن الغيبة لظهور الأدلة في معنى الوكالة المطلقة يدفعها أن ذلك هو المراد بالولاية ، فلا منافاة بين كون الحكومة له وبين توليته غيره على حسب ولاية الأب والجد اللذين جاز لهما إثباتها لغيرهما بالوصاية.

فلا ريب في أن التحقيق أن النصب للقضاء يقع على الوجهين المزبورين وإن كانا هما معا بمعنى الاستنابة ، إلا أنها بالمعنى الثاني استنابة خاصة هي للولاية أقرب منها للوكالة في مثل نصب الغيبة ، كما هو واضح بأدنى تأمل.

ولا يخفى عليك ما يتفرع على ذلك ولا ما يتفرع على الاستنابة عنه أو عن الامام 7 التي قد مر كثير منها في وكيل الوكيل.

وعلى كل حال فحيث يجوز الاستخلاف للقضاء فلا ريب في أنه يعتبر فيه ما يعتبر في المنصوب الأصيل ، ضرورة كونهما منصوبين له ، فلا بد من كونه مجتهدا بناء على اعتباره في القضاء.

الصفحة 42 من 541