مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 541

حقوق الناس دون حقوق الله ».

وحينئذ فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حق له أو خروج من حق عليه ، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما ، وسواء ترك مع سكوته أو لم يترك ، فان المدعي عرفا لا يختلف باختلاف ذلك.

وحينئذ ففي مسألة الإسلام كل من الزوج والزوجة مدعى لو كان مصب دعواهما ذلك ، والزوجة خاصة مدعية لو كان دعواها انفساخ النكاح والزوج بقاؤه وبالعكس.

وكيف كان فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كله ، ولعله لا اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين ، نعم قد يقدم قول المدعي بيمينه في مقامات كثيرة للأدلة الخاصة ، وذلك لا يخرجه عن كونه مدعيا ، وإنما يخرج عن الحكم بأن عليه البينة ، وليس كل من قدم قوله بيمينه منكرا ، وكل من طلب منه البينة مدعيا. ومن ذلك دعوى الودعي رد الوديعة ودعوى الأمين تلف المال وغير ذلك ، بل لعل منه تقديم قول مدعي الصحة ، فإنه مدع ، ولكن قدم قوله بيمينه ، فتأمل فإنه بما ذكرنا يظهر لك النظر في كلمات كثيرة في المقام ، والله الهادي.

( و ) كيف كان فلا خلاف في أنه ( يشترط ) فيه أي المدعي ( البلوغ والعقل ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه ، وما يصح منه تملكه ، فهذه قيود أربعة ، فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، بل هو إجماع مضافا إلى انسياق غيرهما من الأدلة ، بل الدعوى أيضا إنشاء يترتب عليه أحكام ، وعبارته مسلوبة عنه ، كغيرها من الإنشاءات ، لاتفاق النص (1) الفتوى على أنه لا يجوز أمره حتى يبلغ.

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 2.

الصفحة 370 من 541