مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 541

واحد نصيب من العلو والسفل بقسمة واحدة.

على أنه لا يخفى عليك ما في دعوى جعل العلو والسفل بمنزلة البيتين المتجاورين ، ضرورة كونهما كبيوت الدار الواحدة لا مثل ذلك ، ولذا لم يجبر عندهم على قسمة كل منهما منفردا.

بل في القواعد « ولو طلب أحدهما قسمة السفل خاصة ويبقى العلو مشتركا أو بالعكس لم يجبر الآخر ، لأن القسمة للتمييز ، ومع بقاء أحدهما لا يحصل التمييز » ومراده أن البناء علوه وسفله تابع للأرض ، فالمشترك شي‌ء واحد ، فمع قسمة بعضه دون بعض لم يحصل التمييز ، إذ هو كما لو اشتركا في جريب من الأرض فطلب أحدهما قسمة نصفه وبقاء الآخر على الإشاعة.

والظاهر أن مراده عدم الجبر لا ما يتوهم من عدم صحة قسمة ذلك حتى مع الرضا ، باعتبار عدم التمييز في القسمة المفروضة التي هي عبارة عنه ، والفرض أن المشترك شي‌ء واحد عرفا ، خصوصا بعد ما عرفت من كون الشركة النصف مثلا في المشترك ، لا أنها في كل جزء جزء ، وحينئذ فمع فرض اتحاده يكون النصف المستحق دائرا بين مصاديقه فيه ، فيمكن أن يكون هذا النصف الذي أرادا قسمته بينهما ، فلا تصح القسمة ، حينئذ إلا مع إيقافه عليه أجمع.

لكنه كما ترى مخالف للمقطوع به بين الناس ، وخصوصا في المتماثلات بل وفي مثل الأرض المتحدة الواسعة إذا أرادوا قسمة بعضها ، ويكفي ذلك في جعلها متعددة ، فإنه لا إشكال في جواز قسمتها مع فرض عروض التعدد لها عرفا.

كما أنه يلزم على التوهم المزبور عدم الصحة في الذي عرض له الاتحاد بعد أن كان متعددا ، بل ملاحظة هذا الميزان تقتضي أمرا غريبا في الشريعة ،

الصفحة 348 من 541