مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 541

وظاهره النسبة إليهم ، إلا أنه لا يخفى عليك ضعف الفرق المزبور ، ولذا نظر فيه في المسالك بعد حكايته ، ثم حكى عن بعض العامة جواز إنفاذه كالموت ، قال : « وأما الإنفاذ السابق على ظهور الفسق فيقر عليه كأصل الحكم ».

وإليه أشار المصنف بقوله ( ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه ) وكذا الفاضل في القواعد والإرشاد ، ويرجع حاصله بناء على أن المراد العمل بأصل الحكم لا خصوص إنفاذه ، كما عساه يظهر من المتن بل والمسالك وغيرها إلى أن الحكم قبل الفسق إن أنفذه حاكم آخر قبل الفسق عمل به وإلا فلا ، إلا أنه لا نعرف له دليلا يقطع العذر ، وإن كان قد يقال : إنه مع حكم الآخر بإنفاذه يكون العمل في الحقيقة بحكم الثاني ، فلا يقدح فسق الأول بخلاف الفسق قبل الإنفاذ ، كما أنه قد يقال : إن مراد الأصحاب اشتراط حكم الثاني بإنفاذه ببقاء الأول على وصف العدالة لا بطلان حكم الأول بتجدد الفسق على وجه تعود الدعوى كما كانت قبل الحكم ، ضرورة منافاة ذلك لجميع الأدلة ، بخلاف ما ذكرناه ، فإنه قد يكون وجهه أصالة عدم نفوذ الحكم بالإنفاذ ، بل هو حينئذ كفسق الشاهد بعد الشهادة قبل الحكم ، وحينئذ يكون الفسق مانعا من الحكم بإنفاذه بخلاف الموت المقتضي لخروج الموضوع عن قابليته ، فلا إسناد للحكم إليه ، أما الفسق فهو حكم فاسق فعلا.

وعلى كل حال فالمراد الحكم بإنفاذه وعدمه ، لا أصل العمل بحكمه في خصوص ما حكم به ، وإلا لاقتضى ذلك بطلان ما وقع من العمل بفتاواه الذي هو أولى بذلك من الحكم ، وهو معلوم البطلان.

ولكن الإنصاف أنه خلاف ظاهر العبارات ، بل لا وجه له أيضا ، ضرورة التلازم بين صحته في نفسه وبين إنفاذه ، فلا معنى لكونه‌

الصفحة 312 من 541