مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 541

من ذلك ، وكذا الكلام في الشهادة على إنشاء الحكم من دون هذه الأمور ، لعموم الأدلة وإطلاقها كما عرفت. نعم ينبغي ضبط أسماء الشهود ليتمكن الخصم من الجرح ونحوه ، وكذا غير ذلك مما له مدخلية في بقاء الخصم على حجته ، هذا كله في الحكم.

( أما لو أخبر ) الحاكم الأول مثلا ( حاكما آخر بأنه ثبت عنده كذا لم يحكم به الثاني ) لأن الثبوت ليس حكما كي يندرج في أدلة الإنفاذ ( وليس كذلك لو قال : حكمت ف ) انه يندرج في أدلة الإنفاذ كما عرفت إلا ( أن في ) ثبوت حكم ( ه‍ ) باخباره ( ترددا ) قد عرفت الكلام فيه وأن القبول أرجح.

هذا ولكن في المسالك ما يظهر منه أن وجه التردد غير ذلك قال : « قد ظهر من الأدلة المجوزة لقبول إنفاذ الحكم أن موردها الضرورة إلى ذلك في البلاد المتباعدة عن الحاكم الأول ، فذهب بعض الأصحاب إلى اختصاص الحكم بما إذا كان بين الحاكمين وساطة ، وهم الشهود على حكم الأول ، فلو كان الحاكمان مجتمعين وأشهد أحدهما الآخر على ذلك لم يصح إنفاذه ، لأن هذا ليس من محل الضرورة المسوغة للإنفاذ المخالف للأصل ».

وفيه أن ذلك ليس قولا لأحد من أصحابنا ، ولم نعرف أحدا حكاه غيره ، والضرورة المذكورة في الدليل إنما هي حكمة أصل المشروعية للإنفاذ ، لا أنها علته ، على أنها قد تتحقق فيه لقطع الخصومة مع عدم التباعد.

وحينئذ فلا إشكال في إنفاذه له مع فرض حضوره الإنشاء ، ضرورة كونه أقوى من إثباته له بالبينة ، كما أنه لا إشكال في إنفاذه له باخباره بناء على ثبوته بذلك ، إذ هو أقوى من ثبوت إخباره بالبينة قطعا.

وحينئذ فالتردد في أصل ثبوت الإنشاء باخباره ، وهو الذي قد ذكر‌

الصفحة 310 من 541