فرض كونه حقا ، على أن في صدر أحد الخبرين المنازعة في دين أو ميراث ، فلا بد من حمل الخبرين على الأعم من ذلك ، لكن على معنى أن أصل ثبوت الاستحقاق للدين أو العين قد كان بحكمهم الباطل ، لا أنهما ثابتان بالحكم الحق وأخذهما قد كانا بحكم الطاغوت ، مع احتمال التزام الحرمة فيهما أيضا في ذلك ، لكن على معنى حرمة التصرف وإن كانا مملوكين ، فيكونان بحكم السحت في الإثم ولو باعتبار المقدمة ، فتأمل جيدا ، والله العالم.
المسألة ( الثانية : )
( تولي القضاء ) ممن له القضاء كالنبي والامام ( مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه ) لعظم الفوائد المترتبة عليه المعلوم رجحانها عقلا ونقلا ، ولذا تولاه النبي 9 وغيره من الأنبياء وفي وصية أمير المؤمنين 7 لشريح (1) : « وإياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب فيه الأجر وأحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق ».الحديث. ونحوه غيره (2)
لكن خطره عظيم ، ففي الخبر « من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين ، قيل : وما الذبح؟ قال : نار جهنم » (3) وأنه « يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في عمره قط » (4) و « أن النواويس (5) شكت إلى الله تعالى شدة حرها ،
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب آداب القاضي الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 1 وغيره من أبواب آداب القاضي.
(3) المستدرك الباب 3 من أبواب صفات القاضي الحديث 4.
(4) سنن البيهقي ج 10 ص 96 وفيه « في تمرة قط ».
(5) هي موضع في جهنم أو مقابر النصارى.




