مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 541

المسألة ( الثالثة : )

( لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ) بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به غير واحد ، لأن من شرط سماع الدعوى أن يكون المدعي مستحقا لموجب الدعوى ، فلا تسمع في الحدود ، لأنها حق الله تعالى ، والمستحق لم يأذن في الدعوى ولم يطلب الإثبات ، بل أمر بدرء الحدود بالشبهات (1) وبالتوبة عن موجبها (2) من غير أن يظهره للحاكم ، وقد قال 9 لمن حمل رجلا على الإقرار عنده بالزنا (3) : « هلا سترته بثوبك » وسماعها بالبينة بمعنى ثبوتها بها ، لا أنها تكون دعوى له معها ، كما هو واضح ( و ) حينئذ ف ( لا يتوجه ) فيها ( اليمين على المنكر ).

( نعم ) لو كان الحق مشتركا بين الله وبين الآدمي ، كما ( لو قذفه بالزنا ولا بينة فادعاه ) المقذوف بالزنا مثلا ( عليه ) ففي توجه اليمين على المقذوف به وعدمه قولان ( قال ) الشيخ ( في المبسوط : ) ( جاز أن يحلف ) اليمين المردودة ( ليثبت الحد على القاذف ) ترجيحا لحق الآدمي ، ويحتمل بل يمكن القطع به أن يكون المراد قذفه بالزنا بأن قال له : يا زاني ثم لما أريد قيام حد القذف عليه ادعى الزنا على المقذوف ولكن لا بينة له على ذلك جاز أن يحلف المقذوف على عدم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 4 من كتاب الحدود.

(2) الوسائل الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود من كتاب الحدود.

(3) سنن البيهقي ج 8 ص 228 و 330 و 331 وفيه‌ « لو سترته بثوبك » ‌و‌ « لو كنت سترت عليه بثوبك ».

الصفحة 251 من 541