وهو أعم من نصبه الذي لا بد من تقييده مع ذلك بكونه مأذونا له في النصب ، وخصوصا دعوى كون قاضي التحكيم منصوبا من المتحاكمين المعلوم عدم أهليتهما لذلك.
بل ( و ) فيما ذكروه هنا من أنه ( يشترط فيه ) جميع ( ما يشترط في القاضي المنصوب عن الامام 7 ) عدا الاذن ، ضرورة أنه إذا كان المدرك له الإطلاق المزبور ، فليس في شيء منه إيماء إلى الشرائط المزبورة ، خصوصا مثل الكتابة والبصر ونحوهما ، نعم يتجه اعتبار ما كان دليله عاما لمثله من الشرائط كالبلوغ والإسلام ونحوهما.
ولكن هذا الكلام سهل الخطب في المسألة عندنا كما أومأ إليه في المسالك حيث قال : « واعلم أن الاتفاق واقع على أن قاضي التحكيم يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب من الشرائط التي من جملتها كونه مجتهدا ، وعلى هذا فقاضي التحكيم مختص بحال حضور الامام 7 فيفرق بينه وبين غيره من القضاة بكون القاضي منصوبا وهذا غير منصوب من غير الخصمين ، أما في حال الغيبة فسيأتي أن المجتهد ينفذ قضاؤه ، لعموم الاذن ، وغيره لا يصح حكمه مطلقا فلا يتصور حالتها قاضي التحكيم ».
ومراده بحال الغيبة ما يشمل زمان الصادق 7 أيضا لأن نصب مطلق المجتهد كان فيه ، وهو من زمان الحضور ، ولا يتصور فيه قاضي التحكيم ، نعم يتصور فيما قبله مما لا إذن فيه لمطلق المجتهد ، كزمن النبي 9 بل لعله خاص فيه أيضا ، لظهور دليل نصب المجتهد في جميع زمان الجور الذي نهينا فيه عن المرافعة إلى قضاتهم (1) من حيث غلبة الجائرين ، فيكون نصب الصادق 7 مبنيا على نصب من قبله وأن هذا من قبيل الحكم الشرعي المتفق عليه
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب صفات القاضي.




