لم يتعذر عليه الحضور نحو سماع البينة عليه بعد المرافعة وإن لم يكن حاضرا عند الشهادة بلا خلاف أجده فيه ، نعم لو كان في المجلس لم يقض عليه إلا بعد علمه كما في الدروس.
( وقيل ) كما عن المبسوط وتعليق الإرشاد ( يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم ) اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن الذي هو محل ضرورة.
وفيه أن الأصل مقطوع بما عرفت ، وما في الخبرين (1) من أنه على حجته إذا قدم لا يقتضي اختصاص الغائب بذلك ، على أن الخصم قد سلم شموله للحاضر المتعذر عليه الحضور ، مضافا إلى ما سمعته من خبر أبى سفيان (2) بناء على أنه من الحكم عليه بما سمعت ، وقد قيل : إنه كان حاضرا بمكة وكذا خبر أبى موسى الأشعري (3) بل وصحيح زرارة (4) كل ذلك مع الانجبار بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك بناء على عدم قدح مثل الخلاف المزبور فيه ، والله العالم.
المسألة ( الثانية : )
( يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ) والإيقاعات والأحكام وغيرها لأنها مبنية على الاحتياط مضافا إلى ما سمعت.
( ولا يقضى ) عليه ( في حقوق الله تعالى ك ) الحد المترتب على ( الزنا واللواط ، لأنها مبنية على التخفيف ) لغنائه عنها ، ولذا درئت بالشبهة التي يكفي فيها احتمال أن للغائب حجة تفسد الحجة التي
__________________
(1) الوسائل الباب 26 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1.
(2) سنن البيهقي ج 10 ص 141.
(3) كنز العمال ج 5 ص 507 الطبع الحديث.
(4) الوسائل الباب 26 من أبواب كيفية الحكم الحديث 2.




