شاذ ، وهل يلزم حكمه بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزم إلا بتراضيهما بعد الحكم؟ فيه قولان ، ويقال : وجهان ، أظهرهما الأول ، ومتى رجع أحدهما قبل الحكم امتنع الحكم حتى إذا أقام المدعي شاهدين ، فقال المدعى عليه : عزلتك لم يكن له أن يحكم ، وقال الإصطخري : إن أحس المدعى عليه بالحكم فرجع ففي تمكينه من الرجوع وجهان خرجهما ، والمذهب الأول ».
إلى غير ذلك مما ذكروه في كتبهم مما هو مبني على استحسان أو قياس أو مصالح مرسلة أو رواية غير ثابتة عندنا عن النبي 9 (1) « من حكم بين اثنين فتراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله تعالى ».
قال في المسالك : « ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى ، ولكان التحذير على فعله لا على عدم العدل ، ولأن التهديد على عدم العدل يدل على أن العلة عدم عدله ، ولو لم يكن جائزا كان التهديد بالأعم أولى ».
وفيه أن الاستدلال حينئذ بنحو قوله تعالى (2) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ ) وغيره مما ورد في الكتاب (3) والسنة (4) أولى ، ولذا استدل على مشروعيته بها في كشف اللثام ، وبنصوص (5) نائب الغيبة ، وبما دل (6) على الأمر بالمعروف.
__________________
(1) ذكره ابن قدامة في المغني ج 11 ص 484.
(2) سورة المائدة : 5 الآية 44 و 45 47.
(3) سورة النساء : 4 الآية 85 و 105.
(4) الوسائل الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 7 و 8.
(5) الوسائل الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 والباب 11 منها الحديث 1 و 6 و 9.
(6) الوسائل الباب 1 من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف.




