مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 541

المنكر وأنه وظيفته ، ولا دلالة فيه على حكم النكول ، بل ولا منافاة بينه وبين الرد منه أو من الحاكم القائم مقامه.

وبالقطع بعدم إرادة ظاهر الثاني ، ضرورة اشتراط الحكم بنكوله عن رده أيضا ، فلا بد في إصلاحه حينئذ من تقدير ، والتزام كونه موافقا لذلك ليس بأولى من جعله مخالفا له ، والحاجة هي تعليم كيفية حلف الأخرس لا كيفية الحكم في الدعوى مطلقا ، على أنه قضية في واقعة لا عموم فيها وموقوف على العمل به ، والمشهور عدم العمل به ، بل هو مناف لما أطبق عليه الجمهور من حكاية خلافه عن علي 7.

وبأن خبر عبد الرحمن مع موافقته للعامة لا جابر له في المقام وإن تلقاه الأصحاب بالقبول في غيره ، على أنه في الفقيه أبدل « وإن لم يحلف فعليه » بقوله : « وإن رد اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له » فلا دلالة فيه ، واختلاف متنه بذلك موجب للتزلزل فيه.

على أنه يجري فيه ما سمعته من المناقشة في الصحيح السابق من عدم القائل بإطلاقه ، فلا بد من تقييده إما بالنكول عن الرد أيضا كما هو مناط الاستدلال أو بما إذا رد اليمين على المدعي وحلف ، وليس بمرجوح بالإضافة إلى الأول ، بل لعله أرجح بملاحظة غيره من النصوص الدالة على ذلك ، خصوصا مرسل يونس (1) السابق المتضمن جعل يمين المدعي بعد الرد أحد الأربعة التي يستخرج بها الحقوق.

بل لعل التدبر فيما تضمنه يقتضي كون المراد من الخبر الأول ، فان لم يحلف ورد اليمين على المدعي وحلف فعليه أي المنكر الحق ، ضرورة ظهور المضمر في كون المركب السبب في ذلك ، فيعارض ما هو ظاهر الخبر الأول من كون تمام السبب عدم الحلف ، إذ لا معنى لجعله‌

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب كيفية الحكم الحديث 4.

الصفحة 178 من 541