مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 541

( و ) على كل حال ف ( لا يحلف المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ) بلا خلاف أجده هنا ، بل في الرياض قولا واحدا ، وفي كشف اللثام اتفاقا ( لأنه حق له فيتوقف استيفاؤه على المطالبة ) إذ هو كما في المسالك ليس هو على نهج الحقين السابقين من طلب الجواب والحكم ، ومن ثم وقع الخلاف فيهما دونه ، والفرق أن الحق فيهما لا يغير الحكم بالنسبة إلى المدعي بل يؤكده ، بخلاف تحليف المنكر ، فإنه يسقط الدعوى التي قد يتعلق غرض المدعي ببقائها إلى وقت آخر ، إما لتذكر البينة أو ليتحرى وقتا صالحا لا يتجرأ المنكر على الحلف فيه ونحو ذلك ، فليس للحاكم أن يستوفيه بغير إذنه.

وحكي أن أبا الحسين ابن أبي عمر القاضي أول ما جلس للقضاء ارتفع إليه خصمان وادعى أحدهما على صاحبه دنانير فأنكره ، فقال القاضي للمدعي : ألك بينة؟ قال : لا ، فاستحلف القاضي من غير مسألة المدعي ، فلما فرغ قال له المدعي : ما سألتك أن تستحلفه لي ، فأمر أبو الحسين أن يعطى الدنانير من خزانته ، لأنه أستحيي أن يحلفه ثانيا.

وفيه أن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه لا عدمه مطلقا حتى مع قيام شاهد الحال الذي قد سمعت دعواه في المقامين السابقين ، واحتمال عدمه هنا لاحتمال تعلق غرضه ببقاء الدعوى كما ترى ، بل قد يأتي فيه التعليل الآخر ، وهو أن ذلك من منصب الحاكم المأمور بقطع الخصومة بين المتخاصمين ، فيجب تحصيله مطلقا أو ما لم يلتمس المدعي التأخير ، خصوصا بعد إطلاق‌ قوله 9 (1) : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » فالأولى الاستدلال لذلك بعد الإجماع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب كيفية الحكم الحديث 5 والباب 25 منها الحديث 3.

الصفحة 164 من 541