مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 541

عند الحاكم لتشهد له البينة ، وكذا لو أقر له مقر بحق وهو لا يعلم به فله أن يدعيه عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو ، ووجه ما اختاره المصنف من اشتراط الجزم بالصيغة أن الدعوى يلزمها أن يتعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول ، وهما غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق ، وأن المعهود من الدعوى هو القول الجازم ، فلا يطابقها الظن ونحوه » وتبعهما على ذلك في الرياض.

وفيه أن إظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب كذب وتدليس ، ضرورة كون ذلك خبرا من الاخبار لا إنشاء كي لا يحتمل الصدق والكذب والدعوى بالبينة والإقرار اللذين هما حجتان شرعيتان بصورة الجزم بعد تسليمه لا يقتضي جوازها أيضا بدون ذلك ، وما ذكره من الوجه في كلام المصنف إنما ينطبق على الجزم القلبي لا الظاهري ، فلا محيص عن إرادة المصنف ما أشرنا إليه أولا من اعتبار الجزم في نفس الأمر في المدعي وإن اكتفى الحاكم في إحراز ذلك بإظهار الجزم بالصيغة الدال على ذلك ، إذ ليس تكليف بأزيد منه وإلا فلو فرض علمه بمخالفة ما أظهره لما في نفسه لم يجز له القضاء به ، بناء على الشرط المزبور ، نعم محل البحث في أصل اعتبار ذلك.

والتحقيق الرجوع إلى العرف في صدق الدعوى المقبولة وعدمها ، ولا ريب في قبولها عرفا في مقام التهمة بجميع أفرادها وربما تؤيده النصوص الدالة على تحليف الأمين مع التهمة المتقدمة في كتاب الإجارة (1) وغيره.

كخبر بكر بن حبيب (2) « قلت لأبي عبد الله 7 :

__________________

(1) راجع ج 27 ص 342 344.

(2) الوسائل الباب 29 من كتاب الإجارة الحديث 16.

الصفحة 148 من 541