يستلزم صحة الدعوى المجهولة وإن كان متعلقها غير الإقرار بالمجهول.
ودعوى الفرق بينهما بأنه لو كلفنا المقر بالتفصيل ولم يقبل منه إقراره لأدى ذلك في بعض الأحوال إلى الرجوع عن الإقرار الذي اقتضى تعلق حق الغير به بعموم « إقرار العقلاء » (1) بخلاف الدعوى ، فإن إلزامه بالتفصيل لا يقتضي ذلك ، لما فيه من داعي الحاجة إليها وكون الحق له بخلاف المقر فان الحق عليه هي كما ترى.
ومن هنا قال المصنف ( وفي الأول إشكال ) لوضوح ضعف دليله وضعف الفرق المزبور وإن أمكن تقريره بوجه آخر ، وهو أنه بالإقرار يتعلق حق المقر له وإن كان مورده مجهولا ،
لعموم « إقرار العقلاء » (2) وحينئذ فيلزم بتفسيره الرافع للجهالة ، بخلاف الدعوى التي لا تعلق لها بغير المدعي ولا طريق لإلزامه بتفسيرها ، إذ له رفع اليد عنها ، فالجهالة فيها لا طريق إلى تعرفها إلا بعدم سماعها مجهولة كي يلتجئ إلى تفسيرها حتى تكون مسموعة ، ولكنه أيضا كما ترى لا يرجع إلى شيء معتبر شرعا.
فالتحقيق أن يقال : لا ريب في عدم سماع الدعوى المجهولة من كل وجه التي من أفرادها ما لا يقبل الدعوى به ، لعدم إحراز كونها دعوى حينئذ توجب قضاء بعد فرض كون الجهالة فيها مقتضيا لاحتمال ما لا يقبل الدعوى من أفرادها نحو « لي عنده شيء ».
أما المجهولة التي كليها يوجب غرامة بأي فرد يفرض تشخيصه فلا مانع من قبولها ، وفاقا لأكثر المتأخرين أو جميعهم إلا النادر ، لإطلاق
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 2 والمستدرك الباب 2 منه الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 3 من كتاب الإقرار الحديث 2 والمستدرك الباب 2 منه الحديث 1.




