المسألة ( السابعة عشرة : )
( الرشوة ) مثلثة ( حرام على آخذها ) إجماعا بقسميه ونصوصا (1) بل في المسالك اتفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي والعامل.
( و ) كذا ( يأثم الدافع لها إن توصل بها إلى الحكم له بالباطل ) للإعانة على الإثم ( و ) لأن النبي 9 لعن الراشي والمرتشي (2) نعم ( لو كان ) توصل بها ( إلى حق ) قد توقف على ذلك ( لم يأثم ) هو واختص الإثم بالآخذ ، بل ظاهر المصنف والفاضل جواز ذلك وإن لم يتوقف ، ولعله كذلك إذا لم يعلم الحال مع معروفية مدخلية الرشوة في ذلك عند قضاة العامة وعمالهم.
( و ) على كل حال ( يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها ) لبقائها على ملكه ، حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف ، فإنه بناء على أن نحو ذلك من أفراد الرشاء لا ريب في فساد العقود المزبورة ، نحو ما كان منها إعانة على الإثم ، ترجيحا لأدلة فسادها على ما يقتضي صحتها ، بل النهي فيها عن نفس المعاملة ، بل لعل ذلك هو مبنى فساد الرشوة التي هي غالبا تكون بعنوان الهبة رشوة.
كما أن منه يتضح الأمر في الهدية أيضا ، ضرورة أنه متى كانت أيضا رشوة لحقها حكم الهبة رشوة حرمة وفسادا ، أما إذا لم تكن رشوة ولا متوصلا
__________________
(1) الوسائل الباب 8 من أبواب آداب القاضي والباب 5 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.
(2) المستدرك الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 8.




