مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 40 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 541

ونحوها من غير تقادم معرفة ، كما هو واضح.

( ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدم الجرح ، لأن ) الشهادة ب ( ه ) غالبا تكون ( شهادة بما يخفى عن الآخرين ) المعدلين الذين مبنى شهادتهما غالبا بعد الخلطة والممارسة على أصل عدم وقوع المعصية منه وظن ذلك بسبب حصول الملكة عنده ولو ملكة حسن الظاهر ، وهما معا غير معارضين لشهادة العدلين بوقوع ذلك منه.

وحينئذ فمع الإطلاق بالعدالة والفسق يقوى الظن ببينة الجرح ، لمكان الغلبة المزبورة فضلا عن صورة التصريح فيهما على وجه يمكن صدقهما معا ، بأن قال المعدل : « خالطته ومارسته فوجدته ذا ملكة ، ولا أعلم صدور كبيرة منه بعد ذلك » وقال الجارح : « قد وقعت منه يوم كذا مثلا » فان بينة الجرح لا معارض لها حينئذ ، بل لو كانت بينة العدالة كذلك أيضا بأن قالت : « نعم وقعت منه المعصية يوم كذا ، ولكن تاب وندم ، ومارسته وخالطته بعد ذلك فوجدته ذا ملكة بعدها ، ولم يصدر منه ما ينافيها » قدمت هي ، لعدم المعارض. وبالجملة كل بينة منهما شهدت بما خفي عن الآخرين كانت هي المقدمة ، لعدم المعارض لها.

إنما الكلام في صورة الإطلاق ، كأن قالت إحداهما : « هو عدل » والأخرى : « هو فاسق » وفي صورة التصريح بالتضاد ، بأن شهد المعدل بأنه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عينه للمعصية أو مشتغلا بفعل يضاده الجارح إما طاعة أو مباحا أو نائما ونحو ذلك وهي التي أشار إليها المصنف بقوله ( ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل قال في الخلاف : وقف الحاكم ) لعدم المرجح ( ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسنا ) لاعتضاد بينته بأصالة عدم حصول سبب الحكم ، فيبقى المنكر مثلا حينئذ على حجته‌

الصفحة 114 من 541