وللجمع بين إطلاق إرث القاتل خطأ في الصحيحين (1) وعموم منع القاتل من الدية في المعتبرة (2) منها الحسن (3) : « المرأة ترث من دية زوجها ويرث من ديتها ما لم يقتل أحدهما صاحبه » بتقييد الأول بغير الدية.
ومعارضة ذلك بإمكان تخصيص الثاني بالعمد يدفعها ترجيح الأول بالشهرة ومحكي الإجماع وعموم منع القاتل ، وبعد استحقاقه لما ثبت بجنايته ووضوح دلالة النفي على العموم ، وخروج الدية عن حقيقة الإرث ، ومخالفتها له في بعض الأحكام.
ولما عن المفيد وغيره من حصول الجمع به بين إطلاق ما دل على إرث القاتل خطأ ومنعه منه كذلك ، بحمل الثاني على خصوص الدية ، وإن كان قد يناقش بأن إطلاق المنع كالصريح في التسوية بينه وبين العمد والجمع مع احتياجه إلى شاهد فرع التكافؤ ، وهو منتف ، لضعف حديث المنع وشذوذه ومخالفته المشهور عندنا وموافقته المشهور عند الجمهور فالمتجه طرحه أو حمله على التقية.
( و ) على كل حال فقد بان لك أن هذا الأخير إلى ( الأول ) أقوى وإن كان هو ( أشبه ) بعمومات المواريث كتابا وسنة.
هذا وظاهر المصنف وغيره بل المعظم حيث قابلوا العمد بالخطإ أن المراد بالخطإ ما يشمل شبيه العمد ، كما عن جماعة التصريح به ، كالديلمي والعلامة في المختلف والتحرير وابن فهد في غاية التنقيح ، بل عن الصيمري الميل إليه في كتابيه ، وعن أبي العباس حكايته عن الطوسي وشارح النصيرية عنه وعن كثير من المتأخرين ، فلا يمنع من التركة عند الجميع
__________________
(1) الوسائل الباب 9 من أبواب موانع الإرث الحديث 1 و 2.
(2) الوسائل الباب 8 من أبواب موانع الإرث.
(3) الوسائل الباب 8 من أبواب موانع الإرث الحديث 2.




