هذا وظاهر المحكي عن ابن إدريس التفصيل ، فأوجب رد العين مع وجودها ، ونفى الضمان عنه مع تلفها ، فلا تناقض في كلامه إلا مع ثبوت استلزام وجوب الرد الضمان مع التلف وبالعكس ، وله منعه وإن كان التحقيق خلافه بعد أن استظهرنا كونه كالكثير الذي حكمه ذلك.
وأما الدرهم فالأقوى كونه كالزائد في وجوب التعريف ، وفاقا لظاهر الصدوق والمفيد والنهاية والحلي ، بل صريح الخلاف وابن زهرة والفاضل والشهيدين وأبي العباس والمقداد وغيرهم. بل في محكي الخلاف إجماع الفرقة وأخبارهم ، بل هو من معقد عموم إجماع الغنية أيضا ، لإطلاق ما دل عليه ، وخصوص مفهوم الخبرين (1) السابقين والصحيح (2) « عن الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة ، قال 7 : يعرفه سنة ».
خلافا للمحكي عن سلار وابن حمزة والتقي ، فجعلوه كدون الدرهم ، ولم نقف لهم على دليل وإن قال في النافع : « فيه روايتان » إلا أنا لم نتحقق الرواية الدالة على عدم تعريفه ، ويمكن تنزيله على إرادة روايتين دالتين على التعريف وإن كان هو كما ترى.
والظاهر أن المدار على حال الالتقاط ، فلو كان دون الدرهم حينه ثم بلغ قيمته أزيد بعد ذلك أو بالعكس لم يتغير الحكم ، لأنه المنساق من الأدلة.
هذا كله في غير الحرم ، أما فيه فظاهر إطلاق جماعة الحرمة ، بل في الروضة نسبة الإطلاق المزبور إلى الأكثر ، بل في غيرها مستفيضا حد
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة الحديث 9 والباب 4 منه الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 20 من كتاب اللقطة الحديث 2.




