وبينها وبين ملك المتروك من جهده في غير كلأ ولا ماء الذي هو غير ضال.
ولذلك قد عرفت ندرة القول بالضمان فيه ، بل حكي الإجماع على عدمه ، بخلاف المقام الذي إن لم يكن الإجماع على ضمانه ، فلا ريب في كونه المشهور ، بل الإجماع محصل على وجوب رد ثمنه لو جاء المالك ، بخلاف الأول وإن تردد فيه العلامة ، لكن قد عرفت ضعفه.
كما إنك قد عرفت ما يعلم منه ضعف الاستدلال بمفهوم صحيح صفوان (1) السابق « من وجد ضالة فلم يعرفها فهي لربها » ضرورة كونه بعد تسليم إرادة كونها لغير ربها بعد التعريف مع أنه فاسد من وجوه لا ينافي كونها مضمونة عليه وإن صارت ملكا له ، كما عرفته مفصلا ، بل الظاهر عدم جواز فسخه نفسه الملك بعد أن نواه بقيمته وإرجاعه أمانة ، لعدم الدليل القاطع للاستصحاب.
ثم إن الظاهر مما سمعته من النصوص (2) السابقة وجوب تعريفها ، بل في بعض (3) تعريف سنة ، مضافا إلى قوله 7 في خبر المدائني (4) : « لا يأكل الضالة إلا الضالون إذا لم يعرفوها » والشاة أظهر أفرادها إن لم ينحصر المصداق فيها ، كالدابة في الصحيح السابق (5) الذي يمكن استفادة حكم الشاة منه ، حتى إذا قلنا بكون المراد منها غيرها ، لعدم الفرق بين أفراد الضالة ، بل لعل ذلك هو الأصل في كل لقطة.
ولا ينافي ذلك تملكها في الحال والتصرف فيها بإتلاف عينها ، لأن
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من كتاب اللقطة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة.
(3) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة الحديث 5.
(4) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة الحديث 4.
(5) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة الحديث 13.




