إلا أن السيرة المزبورة العاضدة للشهرة المذكورة ولقوله تعالى (1) : ( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ ) ولشدة حاجة الناس إلى بعضها على وجه يتوقف عليه معاشهم نحو الماء والنار والكلأ وفي خبر أبي البختري (2) عن جعفر عن أبيه عن علي : « لا يحل منع الملح والنار » وغير ذلك مما لا يخفى على السارد لأخبارهم يوجب الخروج عن ذلك.
فما عن بعضهم من التفصيل فيها بين ما كان في مواته 7 وبين غيره واضح الضعف.
ومن الغريب ما في الدروس من أنه قال : « وبعض علمائنا يخص المعادن بالإمام ، سواء كانت ظاهرة أو باطنة ، فتوقف الإصابة منها على إذن في حضوره لا مع غيبته ، وقيل باختصاصه في الأرض المملوكة له ، والأول يوافق فتواهم بأن موات الأرض للإمام ، فإنه يلزم من ملكها ملك ما فيها ، والمتأخرون على أن المعادن للناس شرع ، إما لأصالة الإباحة ، وإما لطعنهم في أن الموات للإمام ، وإما لاعترافهم به وتخصيص المعادن بالخروج عن ملكه ، والكل ضعيف » إذ هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه.
ثم إنه قال في المسالك تفريعا على الأول : « ما كان منها ظاهرا لا يتوقف على الاحياء يجوز في حال الغيبة أخذه كالأنفال ، وما يتوقف على الاحياء فان كان الامام (ع) ظاهرا فلا إشكال في عدم تملكه بدون إذنه ومع غيبته يحتمل كونه كذلك عملا بالأصل وإن جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال ، لأن تملك مال الغير يتوقف على إذنه ، وهو مفقود وإنما الموجود الاذن في أخذه ».
__________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 29.
(2) الوسائل الباب 5 من كتاب إحياء الموات الحديث 2.




