مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 492

سكنى الدار ومراعاة الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فان المتجه الضمان ، نظرا إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر » وهو المحكي عن الشهيد في بعض فتاواه والكركي ، واستحسنه في الرياض ، لعموم « لا ضرر ولا ضرار » (1).

قال : « ومن هنا يتوجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها ، وذكر القائل المتقدم أنه لم يضمن قطعا ، لأن الفائت ليس بمال بل اكتسابه ، وهو كما ترى ، لاتحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى ، وهو صدق الإضرار المنفي شرعا ، وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقة مالا ، ولعله لذا اختار الشهيد في بعض فتاواه الضمان هنا ، وإن قوى في الدروس عدم الضمان مطلقا وفاقا للمشهور ، كما في المسالك والكفاية ».

قلت : لا ينبغي التأمل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقية ، لعدم تفويت مال عليه بمباشرة أو تسبيب ، ومن هنا لم تضمن منافع الحر إجماعا ، مع أن‌ قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » تأتي فيه.

على أن استفادة الضمان من القاعدة المزبورة متوقفة على الانجبار بفتوى الأصحاب ، إذ لا اقتضاء لها إلا عدم مشروعية ما فيه الضرر والضرار في الإسلام على معنى النهي عن إيجاده ، وهو إنما يقتضي حرمة ذلك ، لا الجبر بالضمان المتوقف على إرادة انتفاء وجوده في الدين المنزل على إرادة جبر ما يحصل منه فيه بالغرامة ، لأنه أقرب المجازات إلى نفيه ، بل يمكن دعوى إرادة ذلك حقيقة من النفي بلا تجوز.

إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح دليلا لذلك من دون انجبار‌

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من كتاب إحياء الموات.

الصفحة 9 من 492