نعم قال الله تعالى شأنه (1) ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) و ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) (2) و ( إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ) (3) إلى غير ذلك مما ورد في المقاصة التي مقتضاها ضمان الشيء بمثله العرفي لا الاصطلاحي.
نعم خرج الحيوان ، لما في صحيح أبي ولاد (4) من ضمان قيمة البغل وغيره مما ورد فيه القيمة (5) بناء على إرادة الإلزام بها على وجه لا يجزئ غيرها من الخبر المزبور ، فيتجه حينئذ احتمال كون الأصل الضمان بالمثل العرفي إلا ما خرج بالدليل.
ولعله لذا ذهب المصنف فيما تقدم من كتاب القرض (6) الى ضمان القيمي بمثله ، لإطلاق ما دل على قرض الشيء بمثله الصادق بالمثل العرفي ، وقد تقدم الكلام فيه في محله.
وعلى كل حال فالآيات المزبورة لا دلالة في شيء منها على المثلي المصطلح الذي ستسمع ما ذكروا له من التعاريف المتعددة.
بل قيل : إن المراد بالآية إن كان بيان التشبيه الخاص بمعنى عدم التجاوز في مقدار الاعتداء عما اعتدى به فهو حينئذ أجنبي عن المثلي المصطلح ، ضرورة كون المراد حينئذ التساوي في مقدار الاعتداء في القتل والجرح وأخذ المال من دون ملاحظة المثل أو القيمة ، بل ليس فيها
__________________
(1) سورة البقرة : 2 الآية 194.
(2) سورة الشورى : 42 الآية 40.
(3) سورة النحل : 16 الآية 126.
(4) الوسائل الباب 7 من كتاب الغصب الحديث 1.
(5) الوسائل الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء من كتاب النكاح.
(6) راجع ج 25 ص 20.




