مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 492

بل أطلق فوجهان ، أقواهما الضمان ، لأنه غره أيضا ، بل لو كان الطعام ملك المأمور المغرور ضمنه له أيضا ، لأنه وإن كان قد سلطه عليه وصيره بين يديه إلا أنه باعتقاده أنه ملك الغير وأنه مسلط على إتلافه بغير عوض ، فليس تسليمه له تسليما تاما يتصرف فيه تصرف الملاك ، فلذلك ضعف مباشرته بالغرور ، وما اشتهر من أن قرار الضمان على من تلف في يده المال انما هو في غير الفرض.

وأما المكره فهو الذي أشار إليه المصنف بقوله ( ولا يضمن المكره المال وإن باشر الإتلاف ، والضمان على من أكرهه ، لأن المباشرة ضعفت مع الإكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى ) بلا خلاف أجده في شي‌ء من ذلك ، نعم قد تقدم في كتاب الطلاق (1) تفصيل ما يتحقق به الإكراه.

وفي المسالك « ربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكن تحمله ، والأشهر الأول » قلت : ولعله لصدق الإكراه الذي هو عنوان الحكم نصا (2) وفتوى وإن كان الضرر يسيرا.

ثم إن ظاهر الأصحاب في المقام عدم رجوع المالك على المكره بشي‌ء بخلاف الجاهل المغرور ، فان له الرجوع عليه وإن رجع هو على الغار ، ولعله لعدم صدق « أخذت » الظاهر في الاختيارية عليه بخلاف المغرور ، مضافا إلى ظهور رجوع المغرور في ضمانه وإن رجع هو ، وحينئذ يكون المراد من قولهم : « الضمان على المباشر إلا مع قوة ذي السبب » أنه يستقل السبب بالضمان مع قوته ، ولا يشاركه المباشر إلا في الغرور ، كما أنه يستقل المباشر بالضمان ولا يشاركه السبب.

__________________

(1) راجع ج 32 ص 11 14.

(2) الوسائل الباب 56 من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد.

الصفحة 51 من 492