مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 492

إذ لا تنافي بين الجواز والضمان. وعلى كل حال فلا خلاف ولا إشكال في التضمين بالتسبيب في الجملة.

( لكن إذا اجتمع السبب والمباشر قدم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا فدفع غيره فيها إنسانا فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع ) لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافا بينهم ، بل أرسلوه إرسال المسلمات في المقام وفي القصاص والديات ، بل عن كشف اللثام الإجماع عليه ، بل في مجمع البرهان « إن من المعلوم عقلا ونقلا إسناد الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخلية ما في ذلك الشي‌ء ، وهو ظاهر ، وكأنه مجمع عليه ».

قلت : وهو كذلك ، بل لعل التضمين بما ذكروه من السبب الذي قد عرفت كونه من الشروط باعتبار قربه إلى علة التلف ، فهو أقوى من غيره من الشرائط التي لها مدخلية في التلف أيضا ، إلا أن القريب منها سموه بالسبب وجعلوا التضمين به ، ولا ريب في أن المباشرة أقرب منه ، بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته ، كقتله بالسيف والدفع في البئر وإلقائه على السكين المغصوب مثلا ، واغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا.

إلا أنه مع ذلك كله قد ناقش فيه في الرياض بأن القوة لا تدفع الضمان عن السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضا ، وهو ما مر من حديث نفي الضرر (1) ولا امتناع في الحكم بضمانهما معا وتخير المالك في الرجوع إلى أيهما شاء كالغصب ، فلولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما كترتب الأيدي في الغصب في غاية الحسن.

__________________

(1) الوسائل الباب 12 من كتاب إحياء الموات.

الصفحة 48 من 492