مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 492

ولعل المحصل منها الضمان على وجه يجعل ضابطا هو إيجاد ما يصلح أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه ، سواء كان له مدخلية في علية العلة كالحفر أو في وجودها كالغرور والإكراه ، ومع فرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها.

ودعوى أن المحصل منها الضمان بمفهوم السبب الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمه في بعض الفروع عليه واضحة الفساد ، ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلى جعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه ، خصوصا بعد العلم بأن ما سمعته من التعريف له من الأمور الاصطلاحية ، لا أنه مفهوم عرفي.

بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص المزبورة ، لا أن المراد كون المدار على صدق اسم السبب ، خصوصا بعد أن لم يكن له معنى منقح عرفا.

بل ربما أطلق اسمه على المعلوم عدم الضمان به ، وليس في شي‌ء من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنوانا ، بل السبب المذكور هنا غير موافق لمعنى السبب بمعنى العلة التامة ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ، بل ليس هو إلا من الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل.

فالتحقيق حينئذ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة وغيرها مما صرح فيها بالضمان به ، والتعدية منه إلى مشابهة في ذلك بالإجماع أو بفهم عرفي ينتقل منه إلى كون المذكور مثالا لما كان من سنخه ، ولعل ذلك وجه التردد فيما سمعته من الأمثلة ، وإلا فتعريف السبب المزبور صادق عليه ، كصدق التسبيب بالمعنى العرفي.

الصفحة 45 من 492