ذلك بفعل المشتري ، وكونه بعد المطالبة وعدمه ».
ثم حكى قول بعض الأصحاب بوجوب الأرش بمثل هذا التعيب في المبيع لو كان في يد البائع ، ثم قال : « فينبغي أن يكون هنا كذلك ، وهو متجه ».
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك من منافاته لما سمعت من المرسل (1) المنجبر بما عرفت والإجماع المحكي المؤيد بالحسن (2) المزبور ، وأصالة عدم الضمان التي منها يعلم الفرق بين المقام وبين المبيع في يد البائع المعلوم ضمانه عليه بدليله.
بل يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه في الجملة ، فإني لم أجد من وافقه على تمام ما ذكره حتى الفاضل في التذكرة ، قال فيها : « إذا اشترى شقصا من دار فانهدمت إما بفعل المشتري أو بغير فعله فلها أحوال :الأول أن تتعيب من غير تلف شيء ولا انفصال بعضها عن بعض ، بأن يتشقق جدارها أو تميل اسطوانتها أو ينكسر جذعها أو يضطرب سقفها ، فالشفيع بالخيار بين الأخذ بكل الثمن وبين الترك ، ويكون تعيبه في يد المشتري كتعب المبيع في يد البائع ، فإنه يخير بين الفسخ وبين الأخذ بجميع الثمن عند بعض علمائنا ، وبه قال الشافعي ، وعند بعضهم لا يسقط الأرش ، فينبغي أن يكون هنا كذلك ».
وهي كما ترى لا صراحة فيها ، بل ولا ظهور ، بل ظاهرها موافقة المشهور ، وقوله : « فينبغي » من تتمة القول الذي حكاه.
نعم في الخلاف كما في المختلف « إن كان ذلك بأمر سماوي فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك ، وإن كان بفعل آدمي كان له
__________________
(1) الوسائل الباب 9 من كتاب الشفعة الحديث 1.
(2) الوسائل الباب 2 من كتاب الشفعة الحديث 1.




