مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 37 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 492

غيره ( و ) لو لأن منفعته المزبورة تقابل بمال.

أما ( لو حبس صانعا لم يضمن أجرته ما لم ينتفع به ) فضلا عن غير الصانع بلا خلاف أجده فيه ، بل في الكفاية هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، وإن عبر في التذكرة بلفظ الأقوى مشعرا باحتمال الضمان فيه ، بل في مجمع البرهان قوة ذلك ، لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالما وعاديا ، فيندرج في قوله تعالى ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) (1) و ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) (2) وغيرهما مما دل على المقاصة والعقاب بمثل ما عوقب (3) فالضمان حينئذ لذلك لا للغصب الذي لا يقتضيه ، باعتبار عدم كون المغصوب مالا تتبعه منافعه ولو شرعا في الدخول تحت اليد واسم الغصب وغيرهما.

وحكاه في الرياض عن خاله العلامة في حواشيه عليه ، حيث قال : « إن ثبت إجماع على ما ذكره الأصحاب وإلا فالأمر كما ذكره الشارح ».

ومال إليه في الرياض حيث يكون الحابس سببا مفوتا لمنافع المحبوس.

ثم قال : « يحتمل قويا اختصاص ما ذكره الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت كما فرضناه بل الفوات ، وربما يستفاد ذلك من التذكرة حيث إنه مع تصريحه بما ذكره الأصحاب قال في عنوان البحث : منفعة بدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات ، انتهى. ويظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدة لها اجرة في العادة ، فإن كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سببا لتفويتها. فيضمن هنا كما ذكراه ، وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضا لم يكن حبسه سببا لتفويتها ، وهذا هو مراد‌

__________________

(1) سورة البقرة : 2 الآية 194.

(2) سورة الشورى : 42 الآية 40.

(3) سورة النحل : 16 الآية 126.

الصفحة 33 من 492